الأربعاء، ١٧ مارس ٢٠١٠

من وحي البحر



في أحدى الأيام جلست على رمال أحدى الشواطئ الهادئة و نظرت إلى البحر متأملة و مدققة.

 
عيني تتابع كل موجة و هي ترسو على الشاطئ، فكل موجة تصل إلى الشاطئ لا تأتي مرة أخرى لقد ابتلعها


الشاطئ، بصرف النظر عن نوع تلك الموجة، فقد تتباين أمواج البحر،



ففي بعض اللحظات تكون أمواج هادئة ساكنة ترسو في هدوء و لطف على الشاطئ، و فجأة تأتي الموجة التالية



عالية شديدة ترتطم بشدة محدثة ضجة و هكذا يستمر البحر بين الهدوء و العاصفة.



و الناس في قلب البحر يلعبون و يمرحون و لا يبالون.



عندها تذكرت واقعنا المتأرجح بين العسر واليسر، بين الأفراح و الابتلاءات.

 
فكل موجة من أمواج البحر تمثل يوم من أيام الحياة المتقلبة، و الشاطئ و هو يبتلع الأمواج يمثل الزمن و هو يبتلع



أيام العمر،

 

أما صوت الموج فبمثابة النذير الذي يبعثه الله لنا و لكن بدون اتعاظ، فمازال الناس وسط أمواج البحر مع ارتفاع

الصوت.

بينما الرمال الصفراء الناعمة ذكرتني بالنفس البشرية خلقت على الفطرة، و لكن عندما تتعامد الشمس على



الرمال تتحول إلى جمر محرق تحرق كل من يقترب منها، و عندما تميل الشمس و يصفو الجو تصبح الرمال دافئة



ساحرة.



أما منظر البحر بمجمله من الخارج يمثل زيف الدنيا، فكم ابتلع البحر من أطفال و رجال و نساء؟

 
و مع ذلك يستمرون في الإقبال عليه كل عام في نفس الميعاد.
 

و طبعا إذا نظرت إلى عكرة البحر فسأتذكر سريعا المفسدون من بني البشر و ما قاموا به من إفساد و تخريب،



بينما تذكرني رغوة البحر البيضاء بشياطين الإنس و الجن لونها أبيض لكن مذاقها مر.



أما رمال البحر فهي بمثابة الإيمان و القرب من الله فعندما نطأ بأرجلنا هذه الرمال نشعر بالأمان و لكن عندما نغفل



و نعاند و نتعمق في البحر بدون شعور سرعان ما نهوى بلا منقذ غير الرجوع إلى الله.



وأخيرا ذكرني المد و الجزر بسياسة الدنيا معنا فهي تبتسم لنا لنقبل عليها ثم بعد ذلك تكشر عن أنيابها لتعلمنا



درسا لا ننساه أبدا و مع ذلك ننساه سريعا عندما تعاود ابتسامتها الساحرة-إلا من رحم ربي-.



و هنا أطلق حارس الشاطئ صفارته بشدة لينذر الجميع بأن الجزر ازداد و الأمواج بدت عالية فعلى الجميع إخلاء
البحر حالا لأنه لم يعد آمن...



سلمى ساجدة للرحمان

الأربعاء، ٣ مارس ٢٠١٠

على هامش الحياة



أصوات متداخلة، أمواج متضاربة، أفكار مشوشة، مشاعر حائرة، أحلام ضائعة، عيون دامعة، ابتسامة تائهة، كتب ممزقة، سلوكيات متناقضة، أبواب مغلقة، شوارع مزدحمة، قلوب يائسة، أجساد مجهدة، نوافذ مفتوحة، إرادة حديدية، عقول عملية، أحاسيس باردة، أوقات مشغولة، أوراق مفقودة، هوايات مهجورة، علاقات مقطوعة، أمجاد غائبة...
هذه هي حياتنا بكل لحظاتها السعيدة والحزينة الناجحة والفاشلة،نستيقظ من النوم لنلعب دورنا في الحياة قصير كان أو طويل، مهم أو غير ذلك، و لكن يجب أن يبدأ اليوم الجديد سواء كنا مستعدين لبدأه أو غير مستعدين.
على العموم فقد بدأ اليوم و أخذ الجميع دوره و بدأت عقارب الساعة في التحرك و انهمك الجميع ومر الوقت تلو الوقت و الكل مازال يمارس دوره الذي يختلف عن الآخر؛ فهذا نائم، وذاك غافل، و آخر ساجد، وغيره منهمك في عمل حقيقي يبحث عن المال عن الشهرة عن الأنا وحسب،
وهناك آخر يعمل و يجد ويعبد ويبحث عن نوافذ مفتوحة ليعبر منها إلى ما يريد بعدما أغلقت في وجهه كل الأبواب و يعبر بإرادة حديدية ليعيد الأمجاد الغائبة.
ومع كل هذا الاهتمام و الحرص رغم كل النجاح و سمو الأهداف سواء كانت شخصية أو جماعية، و مع استمرار مرور الوقت نكتشف أننا فقدنا الكثير و الكثير أثناء زحمة اليوم،
فوضعنا أشياء كثيرة على هامش حياتنا بدون النظر إلى أولويتها أو حتى أهميتها لنا، فقد افترضنا أنها أشياء هامشية لا قيمة لها و بعد ذلك تسائلنا في دهشة شديدة ما سبب هذه الأفكار المشوشة و الأحاسيس الباردة.
عندما لا نستطيع أن نميز بين الغالي و الرخيص، بين الأصيل و المصطنع لا بد أن يختلط علينا الأمر و لا نستطع أن نميز بين ما يجب أن يكون على الهامش، و ما لا يجب أن يكون.
و للأسف الشديد لا ندرك قيمة هذه الأشياء في حياتنا إلا بعد فوات الأوان، بعدما نكتشف أن ما كان يميزنا هو وجود هذه الأشياء في حياتنا، وأن قدرنا الحقيقي و مشاعرنا الزائفة قد انجلت واضحة بفقداننا لهذه الأشياء التي همشناها بأيدينا.
فيجب علينا ألا نندهش ولا نتساءل مثلما تساءلت هذه السبحة البلهاء المصنوعة من أجود أنواع الأحجار الكريمة،
لماذا زهدني الناس و لم يعد يسحرهم جمالي؟!
أيتها البلهاء لقد خدعك غرورك، كان الناس يسعون إليكِ عندما كنتِ سبحة مترابطة بهذا الخيط الجميل، أما الآن فأنتِ لستِ سوى حبات منفرطة من الأحجار بعدما بلى الخيط الذي طالما استهزئتي به، أصبحتِ عديمة الفائدة لا قيمة لك، فلا فائدة من الدهشة ولا قيمة من التساؤل بدون أن ندرك الدرس.
فما أتلفناه بأنفسنا يجب أن نصلحه بأنفسنا قبل أن نفقد كل شيء، فيكفي ما فقدناه و لنتذكر أن الحياة لا تنتظر أحد و الزمن لا يتوقف لأحد، فلنسرع في فتح الأبواب المغلقة و البحث عن الأوراق المفقودة في حياتنا، و نصلح العلاقات المقطوعة، و نحول هواياتنا المهجورة إلى هوايات حقيقية تسكن كل وجداننا، و لنجعل قلوبنا تنبض بأحلامنا اليافعة، ولنجفف دموعنا ونجمع قوتنا لنعيد تجميع الكتب الممزقة، و نقرأ فيها ما خطه أجدادنا في بطون هذه الكتب و نتعلم منهم ما هو الفرق بين النفيس والرث، بين الصديق و العدو، بين العريق والحديث، بين الباقي والفاني.
سنتعلم أن أهمية الأشياء ليست بحجمها و لكن بقيمتها و مدى إيماننا بها، و أن الإنسان الأصيل ليس لحياته هوامش تذكر ومن أصر على تهميش أشياء في حياته كنتيجة لأوقاته المشغولة فليتأنى في اختيار ما هو جدير بالتهميش، و ليتذكر دائما أن حياتنا من صنع أيدينا فلنتحمل نتيجة صنيعنا.



سلمى ساجدة للرحمان

السبت، ١٣ فبراير ٢٠١٠

الناس دى هنا بتعمل ايه؟؟؟


  شاء القدر أنى أقرأ كتيب بعنوان القراءة منهج حياة للدكتور راغب السرجاني، كان بيتكلم فيه عن أهمية القراءة وأنها مش ممكن تكون هواية لأنه مش معقول أن الواحد يقول أنا هوايتى الأكل أو الشرب، يعنى القراءة شيء ضرورى تماما زى الأكل والشرب. وسأل سؤال هزني جدااا، ازاى أمة أقرأ لا تقرأ؟... بعد الكتيب دا ألزمت نفسي أنى انضم لعالم القُرّاء والحمد لله ربنا عانى جدااا وأصبحت جزء من حياتى صعب الاستغناء عنه، وبما أني ضيفة جديده على هذا العالم أخدت فترة لحد ما عرفت ازاى اقرأ وازى أختار الكتب. الأسبوع اللى فات روحت معرض الكتاب انتظرت اليوم دا بفارغ الصبر بس الرخم اللى فى الموضوع أنه كان يوم جمعة أول جمعة بعد امتحانات الأعدادية اتفاجأت بالمنظر دا...


-حاولت أن مايظهرش وجه حد لأنى لقطها بدون أذن- الزحمة كانت شديده جدااا والناس واقفه مثابرة على الباب علشان تقطع التذاكر كأنهم داخلين الماتش النهائي لكأس الأمم الأفريقية...اندهشت جدااا فأخذت اللقطة دي...


ودي كمان...


لاحظتوا الزحمة مش كدا؟؟؟
بجد كنت مستغربة جدااا قلت ماشاء الله معقول الأعداد دى كلها بتقرأ أمال ليه دكتور راغب عمل كتيب بيشتكى فيه من قلة القراية وعدم الاهتمام،
طبعا لأنى عضوة جديده فى هذا العالم دارت فى ذهنى تساؤلات كتير، وفى أثناء الحوار الشخصى دا وأثناء ماكنا واقفين مستنين التذاكر تيجى سمعت شخص من ورائي بيقول كلمة أضافت أستفهام جديد لمجموعة استفهاماتى،
قال: لوكل الناس دي كانت بتقرأ بجد كان زمانا قدنا العالم من زمان!!!!
أمال الناس دى هنا بتعمل ايه؟؟؟
فى اللحظة دى سمعت واحده من اللى فى الصورة السابقة بتقول أنا ايه اللى خلانى جيت معاكم أنا لاليّا فى القراية ولا بحبها مش كنت روحت اتفسحت فى حته تانية؟؟؟
وواحده تانية بتقول جبتى الأكل معاكِ والشاى والماية؟؟؟
عرفت ساعتها أن معرض الكتاب أصبح نزهة لبعض الأشخاص...
لما دخلت ولقيتهم فارشين ياكلوا على الأرض ويتمشوا فيه
قولت فعلا كان زمانا دلوقتى قادة العالم بلا منازع
لو كل الناس دي كانت بتقرأ بجد.....

السبت، ٢٣ يناير ٢٠١٠

صراع مع الماضي


    

 هل يستطيع أحد أن ينكر الماضي، أو أن  يتجاهل الحاضر، أو حتى يرفض المستقبل؟
 ينكر الماضي بما فيه من انتصارات و بطولات وحضارة و كذلك إخفاقات و فشل و صراعات. فالماضي محفور  في وجداننا لا نستطيع إنكاره أو حتى نسيانه.
 كذلك الحاضر بما فيه من حماس و طموح و تحدي و أيضا خوف و عدم ثقة، كل هذا لا نستطيع أن نتجاهله.
 أما المستقبل بما فيه من إشراق و أمل و غموض يصعب رفضه.
فكل هذه حقائق يصعب أن نتخطاها، و من يفعل فمن المؤكد أنه شخص أخرق يسعى إلى تحدي الطوفان بلا مبرر سوى الرغبة السخيفة في البقاء.
الآن دعونا نتخيل أن الماضي و نصف الحاضر ممثل في أجدادنا و آبائنا أي الكبار، و النصف الأخر من الحاضر و المستقبل هو الشباب.
لنبدأ أول الصراع:
 و هو إصرار الكبار على امتلاك الماضي و كل الحاضر و كذلك المستقبل، دون أن يعطوا لحظة للشباب ليأخذوا فرصتهم في الحياة متعللين برعونة الشباب، و ميوعته وأنه دائم الفشل،
 لا يقدر على مواجهة المستقبل بمفرده، خائف، عديم الثقة بنفسه، متعجرف!! يا له من ظلم شديد...
هل منحتمونا الفرصة قبل الحكم علينا أم وأدتمونا قبل أن نرى النور بأعيننا.
 لا أختلف معكم في بعض صفات الخوف و عدم الثقة ولكن يأتي السؤال من أين لنا بهذه الصفات؟
 سأترك لحضاراتكم الإجابة!! لكي أنتقل بحديثي إلى نقطة أخرى.
 هل كانت حياتكم كلها انتصارات؟ هل كانت خالية من الفشل و الخوف؟
 إذا لماذا تحاسبوننا على أي خطأ و لو صغير؟ لماذا توبخوننا على إخفاقاتنا؟
 ألم تكونوا سببا في نكسة 67 و أنتم نفس الجيل الذي حقق نصر 73، أي أنه لا يوجد جيل الإخفاقات و جيل الانتصارات.
 كل جيل لديه إخفاقاته وانتصاراته ولكن أعطونا الفرصة.
 ألم تكونوا شبابا في يوم من الأيام، ألم تكن لكم أحلامكم و طموحاتكم الخاصة.
 ألم تشعروا بالقهر و الإحباط عندما تدخل ماضيكم -عفوا أقصد الكبار- في تحطيم هذه الأحلام أو حتى التحكم فيها بدون سبب مقنع غير أنهم كبار، ألم يؤلمكم هذا الشعور؟!
 فلماذا إذا تسعوا في تكراره معنا لماذا تتجاهلون مشاعرنا، لماذا تستهزؤن بأحلامنا؟
 قد تكون أحلام عظيمة أو بسيطة أو حتى ساذجة، و لكنها ملكنا تنبض فينا و نحيا بها.
 لكم أن تتخيلوا ماذا يحدث عندما تعبثوا بها؟ ماذا يحدث عندما تتحكموا في نبضنا!!
لا أطلب سوى أن تفتحوا لنا الأبواب بدون أن تمنوا علينا، شدوا على أيدينا بدلا من أن تكسروها.
 وجهونا ولا تتحكموا فينا، علمونا ولا تبخلوا علينا، أرشدونا ولا تأمرونا.
 أشيروا لنا إلى الطريق الصحيح بدون أن تقيدونا.
 و حتما لن ننسى مجهودكم و لن ننسى أن نرجع الفضل إليكم فكما ذكرت سابقا ليس لنا خيار إنكار الماضي..

كتبت هذا الموضوع بناء على تجربة  شخصية قد تكون قاسية باعتبار أنني مازلت في أول الطريق، و لكنها حتما أضافت لي الكثير و هذا الكلام موجه لأشخاص معينة اجتمعت فيهم صفات الأنانية كما أريد أن أشكر كل الكبار المؤمنين بروح الشباب فمؤكد أنهم موجودين و لكن لم أعثر على الكثير منهم بعد...

سلمى ساجدة للرحمان

السبت، ١٦ يناير ٢٠١٠

لم أجد لها عنوان




يختلجني في هذه اللحظة شعوريين متضادين تماما،
 أما الأول فهو شعور بالظلم و الحزن، بالحقد و الغضب، والثاني شعور بالامتنان و السعادة و التأمل. ربما لذلك لم أجد عنوان مناسب لأكتبه، فهل أكتب ما يعبر عن غضبي؟ أم ما يعبر عن امتناني، أكتب عنوان يصف هذا الظلم الذي تعرضت له؟ أم عنوان يصف هذا الدرس الذي ربما لم أكن سأتعلمه إلا بهذه الطريقة. أدعو الله أن يرفع عني الظلم؟ أم أحمده على هذه الهدية التي بعثها لي عن طريق تلك الشخص الذي دق بكلماته اللاذعة على طبلت أذني، مما أصابني بالدهشة و الصمم المؤقت و الذي دفعني للغضب من شدة الصوت، فلم أتذكر من كلماته غير الإهانة و الظلم،
 خرجت من مكتبه و أنا أفكر في شيء واحد فقط، كيف سمحت له أن يتحدث معي بهذا الأسلوب؟ كيف سمحت له أن يعاتبني و هو المخطأ؟ إنه لم يسمح لي حتى بإيضاح وجهة نظري، حقا أنه لرجل متغطرس يريد أن يثأر لذاته.
 استمر هذا الشعور يعبث بمشاعري لفترة ليست بقصيرة، كاد أن يجن جنوني، كدت أن أفقد اتزاني من شدة اصطدام أحرف كلماته بأذني.
 مرت الساعات بدأت أفيق من وقع الاصطدام و لكن الغضب و الثورة لم يهدءا بعد، فمازالت كلماته تتجول داخل أذني، كلما حاولت إخراجها كلما تمسكت هي أكثر بالبقاء، جاهدتها كثيرا لكي تخرج و لكنها كانت أعند و أقوى مني، فاستسلمت لها و تركتها عساها تنهك و تنام وقتها سأستريح. و لكن القدر أبى إلا أن تحاورني ففرحت فأنا أجيد الحوار و مهارة الإقناع إذا سأنتصر عليها و عندها سأطردها شر طرده من تجويف أذني، بدأت الحوار
 قائلة: اهدئي،
 قلت: لقد ظلمني،
 قالت: تريثي،
 قلت: كيف و هو لم يعطني فرصة لكي أدافع عن نفسي
قالت: اسمعي ما وراء الكلام،
 قلت: لقد جرحني،
 عندها قالت: ما بالك بهذا الطبيب الذي شق بطن مريضة ليستأصل تلك المرض الخبيث ليحافظ على باقي جسده سليم، نعم لقد جرح الطبيب مريضه و لكن ليداويه، ليمنحه حياة سليمة صحية خالية من الآلام المستعصية.
   هنا عجزت عن الكلام، لقد هربت الحروف عن لساني بعيدا فلم أجد ما أقوله، لقد رنت هذه الكلمات في أذني رنينا هادئا مما أتاح لي الفرصة لكي أسترخي و أفكر لأول مرة في حديث هذا الرجل.
 فإذا بي أعثر على كلمات هزت كياني دفعتني للتأمل في دفتر حياتي. لأول مره في عمري أرى دفتري بهذه النظرة، نظرة لم أعدها من قبل، نظرة جعلتني أرى ما لم أكن أراه من قبل، نظرة دفعتني لإعادة ترتيب صفحات هذا الدفتر و تمزيق الآخر و إلقائه تحت قدمي، كما دفعتني لإعادة كتابة صفحات بأكملها و لفتت نظري لبعض الأخطاء الإملائية في الصفحات الأخرى و إكمال السطور الناقصة في باقي الصفحات.
 و من بين الكلمات الأخرى التي عثرت عليها في حديثه، كلمات هذا السؤال الذي مازال صداه في أذني إلى هذه اللحظة و أعتقد أنه لن يزول أبدأ –أسأل الله هذا- كلماته مكرره لكن وقعه كان مختلف، كلماته عادية لكن مغزاه ليس عاديا، كلماته بسيطة لكن معناه ألفت من أجله الكتب و المجلدات لكي تشرحه، كلماته قليلة لكنه يعد درس من دروس الحياة.
و كان السؤال هو (كيف شكرتِ الله عندما استلمتِ العمل كمعيدة بالكلية؟)
 صليتِ كثيرا! صمتِ كثيراّ تصدقتِ! عملتِ خيرا كثيرا!....
لا ليس هذا هو الشكر المطلوب، إنما شكر الله على نعمه يجب أن يكون من نفس النوع، و أن يكون هذا الشكر بالعمل لا بالكلام. لقد أنعم الله عليكِ بوظيفة مرموقة و غيركِ في الشوارع يتسكع لا يجد عمل يتمنى ربع ما عندكِ. و لكي تؤدى شكر الله على نعمته يجب أن تؤدي أمانة هذا العمل أن تعطيه حقه.
 هذا العمل أمانة في عنقك، مسؤولية على ظهرك، عهد آخذتيه على نفسك بمجرد توقيعك باستلام العمل، و لقد وقعتي فالزمي، أدي الأمانة، تحملي المسؤولية، أوفي بالعهد، فهذا ما ستسألين عنه يوم القيامة،
 ستسألين عن كل دقيقة من دقائق العمل هل استثمرتها أم ضيعتيها فيما لا يخص العمل،
 هل زودتِ نفسك بالعلم و الثقافة النافعة لكي تفيدي الأجيال من بعدك،
 هل حافظتي على ممتلكات الجامعة أم أسأتِ استخدامها.
هل تستحقين راتبكِ آخر الشهر؟!
واستمر بنفس اللهجة الشديدة، قائلا: لا يمكن النجاح إلا بتكبد المشاق و السير على الأشواك، و تذكري أنه لا يوجد دين بدون أخلاق حميدة لأن الأخلاق هي تطبيق الدين، هذه كلماتي لكِ لكي تكون درسا لكِ في المستقبل.
حفظت الدرس أستاذي و لكم أقول خلاصة الدرس:-
 قف و تأمل كل ما يحدث في يومك، لا تجعل المواقف تمر في حياتك كأنها لم تكن،
 أزل الشمع من أذنك، و اسمع همسات الحكمة من بين ثنايا الكلام حتى و لو كان قاسيا،
 لا تنتظر أن يجري الله هذا الكلام على لسان شخص معين، فلطالما أجراه الله على لسان آخر شخص كنت تتخيله، فكلما كان الشخص غير متوقع كلما كان أثره أبقى و أقوى فالله يعلم كيف يكون تأديبك،
 استلم رسائل الله لك في كل مكان و في أي زمان واحمد الله أنه هداك لقراءة هذه الرسائل، الحمد لله رب العالمين.
وفي الختام أقول (اللهم قوى  ظهري ولا تخفف حملي)

سلمى ساجدة للرحمان

الجمعة، ٨ يناير ٢٠١٠

بدون امضاء


 لعلك توافقني الرأي في أن لكل واحد منا مجموعة كبيرة من الأصدقاء و المعارف، هؤلاء الأصدقاء و الأقارب  الذين يشاركونا البطولة في مسرحية الحياة، نحيا معهم، يؤثرون فينا ونؤثر فيهم كلا على حسب قدرته وطريقة أداءه.
 لكن ما رأيكم في باقي البشر و ما علاقتنا بهم وهل تنحصر علاقتنا فقط بمن يشاركونا البطولة، أم أنها تمتد في بعض الأحيان لتشمل دائرة أوسع من البشر؟
هذا ما نود أن نتعرف عليه خلال الأسطر القليلة القادمة...
   ألم تلاحظ نهاية ذلك اليوم الذي امتلاء قلبك فيه بالانشراح والحب والتفاؤل، ذلك اليوم الذي ساعدك فيه هذا الشخص عندما تعثرت في الطريق،
 و بعدها توجهت لمحطة القطار فوجدت شخص آخر يدلك إلى مكان الرصيف الصحيح بكل لطف.
 و بينما طال انتظارك لحين وصول القطار، وجدت شخص يقوم من مكانه لتجلس قليلا.
 وعندما وصل القطار أسرعت للركوب فوجدت سيدة تحمل أثقال فعرضت عليها المساعدة و بعدها قدمت لك وافر الشكر و التقدير.
 ووجدت بعدها شخص هناك في آخر العربة يبتسم لك مما ملء قلبك بالتفاؤل.
 ففي خلال هذه الساعة قد عبر في حياتك العديد والعديد من الأشخاص، عبروا فيها بكل لطف، تركوا داخلك مشاعر إيجابية مما جعلك تتمنى البقاء معهم لا تريد رحيلهم.
 و لكن هذا مستحيل فلم يكتب القدر لهم دور في حياتك غير هذه اللحظات القليلة ثم عليهم سرعة الرحيل بدون أن يتركوا إمضاءهم حتى تستطيع الوصول لهم مرة أخرى،
 و لكن كل ما تركوه هي تلك اللحظات المبهجة، فهم لم يتركوا إمضاءهم بل تركوا بصمتهم التي دامت معك لفترة.
   لقد وصل القطار إلى المحطة المقصودة فبادرت بالنزول فإذا بهذا الشخص العملاق يدوس على قدمك بكل عنف و ينصرف مسرعا كأن شيئا لم يكن بدون أن يبدي أي ملامح للاعتذار.
 على أي حال لا بد أن تكمل طريقك إلى المكان المطلوب، و بينما أنت في طريقك فإذا بهذا الأبله يلقى على مسامعك بعض من الكلمات المبتذلة معتبر نفسه أنه ظريف مما يؤذي مسامعك.
 وفجأة يدق هاتفك المحمول معلن عن وصول رسالة جديدة فإذا به معتوه آخر أخترق حياتك بكل سماجة ليكتب بعض كلمات الغزل و أحيانا التهديد،
 و هذا الآخر يطرق باب المنزل فتسارع بالسؤال من الطارق فإذا به مخلوق ظريف يجد متعته في اللعب بالأجراس،
 عندها تحمد الله أن القدر لم يكتب لهؤلاء البشر دور أكبر من هذا في حياتك، أي نعم هي مجرد لحظات و لكنها تركت داخلك أثر سلبي مملوء بالضيق والذعر ودفعك هذا للدعاء بأن يرحلوا عن حياتك بدون رجعة. 
   ولكن هذه هي سنة الحياة،
 ففي كل يوم ستجد من يعبر حياتنا ليترك فيها الأمل والإشراق،
 و من يعبرها ليترك فيها المشاعر السلبية،
 وفي نفس الوقت سيعبر حياتنا آلاف الأشخاص دون أن يتركوا أي أثر فينا فلن تجد منهم الابتسامة و لن تجد منهم  عبوس الوجه الذي قد يقبض الصدر.
 ومن سنن الحياة أيضا أن لكل واحد منا ثلاثة أدوار يلعبهم،
 أما الدور الأول فهو دور البطولة وهي حياتنا الخاصة،
 وأما الدور الثاني فهو الدور الذي تشارك فيه بطل آخر البطولة في حياته من الأهل و الأقارب،
 و أخيرا الدور الثالث وهو العبور.
 فكما أن هناك من يعبر حياتك مجرد عبور خاطف ليترك داخلك إما السلب أو الإيجاب أو اللاشيء، فأنت أيضا تعبر حياة الآخرين.
فاجعل عبورك هذا لطيفا عبورا يملئ الآخرين البهجة والسرور، عبورا يجعل كل من يلقاك يتمنى دوام وجودك في حياته.
 واحذر أن تعبر في صمت فتحرم نفسك هذا الثواب العظيم الذي قد تجنيه عندما تبتسم في وجه أحد فتخفف عنه و لو القليل من الهموم،
 ولا تحرم نفسك من بعض كلمات التشجيع التي قد تغير مجرى حياة الآخر،
 وناهيك عن بعض كلمات الشكر ونظرة التقدير.
فكن إيجابيا أينما ذهبت، ينتشر معك النور و الأمل و يفتح لك الجميع أبوابهم لكي تعبر،
 فاعبر سريعا و لكن لا تنسى أن تترك فيهم أثرك ، واحذر أن يتمنى الآخرون رحيلك.
سلمى ساجدة للرحمان

الجمعة، ١ يناير ٢٠١٠

قرارات ميت


  
 هل أجريت حوارا يوما مع أحد الأموات؟
 أستطيع أن أسمع أصوات تردد مالي هذه المجنونة و هل الأموات يتكلمون؟!
 كما أستطيع أن أرى عيونا قد لمعت فهم مشغوفون بعالم السحر و الشعوذة و تحضير الأرواح.
 لكن كلاهما مخطأ فأنا لست مجنونة ولا ساحرة، بل مثلي مثلكم و لكن تمكنت من أن أجري حوارا مع ميت نعم ميت و لكنه ميت من نوع جديد، ميت و لكن روحه بين جسده فاسمحوا لي أن أطلق عليه اسم الميت الحي.
فما قصة هذا الميت الحي إذا؟
إنه إنسان يعيش بيننا و لكن لا نعرف عنه شيء، يأكل و يشرب و يتنفس و لكن لا نشعر به، يخرج و يدخل و لكن لا نحس به.
 ترى لماذا؟ هل لأنه شخص هادئ؟
لا على الإطلاق فقد يكون شخص مثير للضجة، يحاول جذب الانتباه بشتى الطرق، و لكن بلا جدوى، و هنا يتكرر السؤال ملحا لماذا؟
لأنه شخص لا يستطيع أن يترك بصمته في المكان الذي تواجد فيه فليس له رأي واضح و لا هدف محدد يعيش بلا هدف،
 تمر عليه الأيام بدون أن يضيف شيء جديد لها ولا حتى لنفسه.
 هو شخص فقد الأمل عند أول مشكلة واجهته، رفع الراية البيضاء و أعلن الاستسلام لعواصف الحياة بدون أي نوع من أنواع المقاومة حتى الاعتراض فقد تنازل عنه، تنازل عن كل حقوقه البسيط منها و الثمين. بكلمات أكثر وضوحا هو شخص باع حياته لأصحاب الهوى بلا ثمن، فأكلت الأيام عمره و هو مازال مغيب مسيطر عليه اليأس والاستسلام.
 وفي يوم من الأيام شعر الميت الحي باختناق وعدم القدرة على القيام بأي شيء، فذهب للطبيب يشكو له من الأعراض التي ظهرت عليه و كان من بينها (اليأس - اللامبالاة – الضعف - الخوف)، وعندها خفض الطبيب رأسه، فشعر الميت الحي أن المرض خطير جدا، عندها رفع الطب رأسه قائلا يا بني لقد استسلمت لتلك الأعراض حتى تمكن منك المرض و قد وصل المرض للقلب،
 ثم أكمل الطبيب قائلا:- مثل هذا النوع من الأمراض لا يوجد له علاج في الطب، فالمرض الذي تشكو منه هو السلبية المطلقة....
خرج الميت الحي من عيادة الطبيب هائما على وجهه، وبينما هو سائر في طريقه المجهول قابل بعض الرفاق فأسرع إليهم ليسلم عليهم فإذا بهم يحاولون تجنبه فاندهش من موقفهم، فقد كانوا أعز الرفاق يوما فلماذا التجاهل ولماذا الخوف من الاقتراب منه.
 أجبرته عزة نفسه على تجاهل موقفهم وأكمل طريقه الذي لا يعرف إلى أين سيؤدي به،
 و في أثناء سيره لاحظ ابتعاد الكل عنه، هنا ازدادت دهشته و أصر على معرفة السبب فذهب إلى أحد أصدقاؤه وكانت هذه المرة الأولى التي عرف فيها إلى أين يذهب و لماذا. قابل صديقه و سأله لماذا يحاول الجميع البعد عني فجاوب الصديق المخلص في قلق، قائلا:-
 عزيزي مرضك معدي و من تمكن من رسم هدفه في الحياة فمن الصعب التنازل عنه، فمرضك ينتقل للآخر لا شعوريا و الكل يخاف على مستقبله!!
 وقعت هذه الكلمات على مسامعه وقع الصاعقة، و بدأ يدرك الميت الحي خطورة المرض و أن مزيد من الاستسلام سيؤدي إلى مزيد من تفشي المرض و من ثم القضاء عليه نهائيا،
 عندها فقط أصدر الميت الحي أول قرار في حياته  وهو أن يتحلل من كفنه الأسود الذي أحاط به نفسه طول حياته و الذي كان مخيطا بثلاث حلقات حديد:
 الأولى أنا ضعيف، و الثانية لا أستطيع، و الثالثة لا جدوى.
 و يأتي قراره الثاني بأن يخوض معركة الحياة بلا استسلام أو تنازل مؤمنا بأن الحياة إما أن تكون مغامرة جريئة أو لا شيء على الإطلاق.
وبعد هذين القرارين خط جواب شديد اللهجة وجهه لتجار الهوى مكون من الآتي:-
احذروا  يا......من باقي قراراتي،  فكما قال صديقي المخلص من تمكن من رسم هدفه في الحياة فمن المستحيل التخلي عنه، و أنا قد وجدت هدفي...

سلمى ساجدة للرحمان