الخميس، 22 أبريل، 2010

نكتة الحياة




   ما الحياة إلا مجموعة من المشاهد و الفصول في مسرحية كبيرة تسمى مسرحية الحياة، ولكن هذه المسرحية تختلف عن غيرها من المسرحيات التي نشاهدها على قنوات التلفاز بأن نهايتها غير معلومة و الأكثر من هذا أن أحداثها هي الأخرى غير معلومة و لكن أبطالها معلومين فأنت بطل في مسرحية حياتك و أنا بطلة مسرحية حياتي و هو بطل مسرحية حياته، فكل واحد منا بطل في مسرحية الحياة و لا تنسى باقي الأبطال فكل واحد منا يشاركه البطولة مجموعة من الناس قد تكون أنت من اخترتهم و قد لا تكون، ولكن يا بطل ليس لك حق التغيير -وهذا أيضا فرق آخر- وقد يكون من بين هؤلاء الأبطال من لا يجيد التمثيل و مع ذلك فهو يشاطرك البطولة.

   دعنا من هذا كله و لنستسلم للواقع ونبدأ في الحديث عن سر تلك المسرحية، فكلنا متفق أنها عبارة عن لحظات تكون مشاهد و التي تكون فصول حيث تنتهي بتكوين المسرحية، فهذا هو الهيكل العام لمسرحيات كل البشر و لكن ماذا سنشاهد إذا توغلنا قليلا داخل هذا الهيكل!!

   من المحتمل أن نجد فيها لحظات أو لويحظات من السعادة، وقد يوجد فيها فصول بأكملها روتينية لا جديد فيها تصيب بالملل،و البعض الآخر مليء بالتشويق و الإثارة و التي قد تزيد لحد الكارثة و الفجيعة و عندها فقط يصرخ البطل و يعلن عن اكتئابه و حزنه الشديد لما أصابه وخاصة إذا كانت هذه الكارثة ناتجة من أحد الأبطال المشاركين في المسرحية و المثير أكثر للحزن أنهم لم يسمعوا صوت صراخه لأن كل واحد منهم مشغول في دور البطولة الذي يلعبه في مسرحيته الخاصة،

   تمر الأيام و يستطيع البطل أن يتغلب على ما أصابه متذكر رحمة الخالق و لا يلبث طويلا حتى تدق على أستار حياته كارثة أخرى يزداد ضعفه وحزنه ويعتبرها أكبر مشكلة في حياته و يحولها إلى لغز من ألغاز الحياة ثم تنجلي بفضل الله و يأتي له خبر نجاح مثلا فيفرح فرح لا حدود له و يعتقد أن الحياة كلها سعادة و أن المسرحية كلها ضحك و يضحك على المشكلة الضخمة التي اعتبرها لا تحل و يقول ما أتفهك و لكن سرعان ما ينتهي هذا المشهد بدراما جديدة و لكن البطل لم يتعلم من الدروس السابقة وعاد ليمثل نفس الدور ببراعة بأنه مظلوم وأنه معذب وأن هذه المشكلة بالتحديد لا يوجد أكبر منها....

   وهكذا تستمر الحياة يوم نبكي فيه على الحاضر و يوم نضحك فيه على الماضي لأن المستقبل أصعب بكثير فيكفى أنه مجهول، ورغم هذا المجهول إذا شاهد كل واحد منا مسرحية الآخر و اعتبر منها سيجد أنه لا داعي للبكاء فالحاضر و المستقبل سيأتي عليهم يوم و يتحولا إلى ماضي مضحك، إذا فالنهاية هي الضحك فلما البكاء،

   فكل شيء سيتحول إلى ماضي تنسدل عليه أستار مسرح الحياة ليأتي الفرق الأخير بين مسرحية الحياة و مسرحيات التلفاز و التي تنتهي بالضحك و التصفيق بينما تنتهي مسرحية الحياة بالبكاء و النويح ويستعد أبطالها ليبدءوا مسرحية جديدة يتوقف دور كل واحد فيها على مدى أداءه وجودة تمثيله في مسرحية الحياة فهل أتقنت دورك و فهمت لغز الحياة، هل أضفت جديد لها، هل تركت بصمتك في الحياة لتستحق أن تأخذ دور البطولة في مسرحية ستكون لك وحدك لا تخشى المنافسين، مسرحية لانهاية لها و كلما أتقنت دورك كلما زادت العروض...
   لهذا ادعوكم جميعا لتحجزوا أدواركم من الآن في مسرحية الحياة و لنضحك جميعا عند انسدال الستار.!



سلمى ساجدة للرحمان
18-12-2006



الاثنين، 12 أبريل، 2010

أرض الموت




هل شعرت أنك تريد أن تقول كلام كثير و لكن لست تدري من أين تبدأ وإلى أين تنتهي، تحمل مشاعر متضادة، أحلام متعاكسة، هل شعرت للحظة أن رغبة الانتقام تمكنت منك، رغبة الغضب، رغبة الخوف تملكتك؟ هل شعرت بطاقة لا حدود لها تكاد تفجر جسمك من قوتها تقابلها في نفس اللحظة إحباط شديد و استسلام مرير.
 رغم أنفك تسير في طريق لا خيار لك غير السير، هل شعرت بأنك محبوب و أن لك أصدقاء و مع ذلك تشعر بالغدر و الخيانة، تشعر بأن الطعنات الموجهة لك من أقرب الناس قد يكون متعمد في طعنك و قد يكون عن جهل و لكن في النهاية فهو السبب في إراقة دمك (حلمك) هو السبب وراء انهيارك و بكل استفزاز يتعلل بأنه كان يقصد خيرا.
 أهذا يعقل يا بشر؟!


ماذا تشعر عندما تجد كل هذه المشاعر داخلك، و في نفس الوقت إلى أيهم ستنجرف للاستسلام أم المقاومة، للقوة أم للضعف، للأمل أم لليأس، و لكن قبل هذا هل بيدك أن تختار في الأصل بينهم. أم أن هناك قوة خفية تسطر لنا مسيرتنا تتخفى خلف ستار الواقع الزائف. من المتحكم أنت أم هي؟


هل لديك الرغبة و الإرادة؟ قد تكون الإجابة بنعم و لكن الواقع الزائف يصرخ فيك ليفقك لا أيها الأحمق فأصدقائي من أعداء النجاح يحيطون بنا من كل جانب يوجهوننا للسير في طريق لا نور فيه طريق يسير بنا إلى أرض الموت، أرض تكتب الموت لأحلام الشباب لطاقاتهم أرض تخضعنا للاستسلام رغم كل الحماس رغم كل الإرادة.


أرض الموت مكان يسكنه كل أعداء النجاح كل من يرغب في البقاء على حاله ولا يكتفي بهذا بل يرغم الجميع على البقاء معه في هذه الأرض البور.لكني اكتشفت اليوم أن هذا النوع من البشر بسيط يسهل مقاومته،

 ولكن أصعب نوع يسكن هذه الأرض، هم البشر الذين يسمحون لأنفسهم بكل شيء و يحرموه عليك لأنهم فقط أولياء أمرك وهذا سبب أساسي في خلق هذه المشاعر المضطربة داخل أي إنسان،

 أما النوع الثالث من سكان أرض الموت هم أناس تسعى لتأخذ بأيديهم لتخرجوا سويا من أرض الموت و تكتشف بعد حين أنهم بدءوا في البحث عن طريق آخر بدون أن يخبروك، بعد كل محاولاتك لمساعدتهم فما أقصى هذه الطعنة فلطالما جاءت من أقرب المقربين، باعوا الإخلاص و الوفاء حفروا بداخلك جرح و ضغطوا عليه بكل قسوة.


والنوع الرابع من سكان هذه الأرض لا يجيدون شيء سوا النقد و التعديل على الآخرين بدون تقديم أي بديل أو أي حل و هؤلاء ما أكثرهم و ما أبرعهم في أداء مهمتهم النقدية الإحباطية.

 أما النوع الخامس فهم أشخاص لا يعرفون للمسؤولية طريق لذلك كانت أرض الموت مسكنهم، هم يرفضون هذا الواقع الزائف و لكن جهلهم بمعنى المسؤولية كان السبب في جعلهم من نزلاء هذه الأرض.


 و يبقى النوع الأخير من سكان أرض الموت، هم بشر يسري في دمائهم الروتين يعشقون رتابة الحياة لا يقبلوا أي فكر جديد أي فكر جرئ لا توجد للمغامرة معنى في قاموسهم.


 هؤلاء هم سكان أرض الموت، هؤلاء هم أعداء النجاح، هؤلاء من تناسوا أن قوة الإرادة و العزيمة و قوة التوكل على الله أقوى من كل قوى الأرض، قد نمر بفترات كمون لنعيد ترتيب أوراقنا و لكنها أبدا لن تكون استسلام، فرحلوا عنا جميعا و لتجعلوا أرض الموت مقابركم و لتتخذوا من واقعكم الزائف أكفانكم

وليسامحكم الله...
سلمى ساجدة للرحمان