الجمعة، 8 يناير، 2010

بدون امضاء


 لعلك توافقني الرأي في أن لكل واحد منا مجموعة كبيرة من الأصدقاء و المعارف، هؤلاء الأصدقاء و الأقارب  الذين يشاركونا البطولة في مسرحية الحياة، نحيا معهم، يؤثرون فينا ونؤثر فيهم كلا على حسب قدرته وطريقة أداءه.
 لكن ما رأيكم في باقي البشر و ما علاقتنا بهم وهل تنحصر علاقتنا فقط بمن يشاركونا البطولة، أم أنها تمتد في بعض الأحيان لتشمل دائرة أوسع من البشر؟
هذا ما نود أن نتعرف عليه خلال الأسطر القليلة القادمة...
   ألم تلاحظ نهاية ذلك اليوم الذي امتلاء قلبك فيه بالانشراح والحب والتفاؤل، ذلك اليوم الذي ساعدك فيه هذا الشخص عندما تعثرت في الطريق،
 و بعدها توجهت لمحطة القطار فوجدت شخص آخر يدلك إلى مكان الرصيف الصحيح بكل لطف.
 و بينما طال انتظارك لحين وصول القطار، وجدت شخص يقوم من مكانه لتجلس قليلا.
 وعندما وصل القطار أسرعت للركوب فوجدت سيدة تحمل أثقال فعرضت عليها المساعدة و بعدها قدمت لك وافر الشكر و التقدير.
 ووجدت بعدها شخص هناك في آخر العربة يبتسم لك مما ملء قلبك بالتفاؤل.
 ففي خلال هذه الساعة قد عبر في حياتك العديد والعديد من الأشخاص، عبروا فيها بكل لطف، تركوا داخلك مشاعر إيجابية مما جعلك تتمنى البقاء معهم لا تريد رحيلهم.
 و لكن هذا مستحيل فلم يكتب القدر لهم دور في حياتك غير هذه اللحظات القليلة ثم عليهم سرعة الرحيل بدون أن يتركوا إمضاءهم حتى تستطيع الوصول لهم مرة أخرى،
 و لكن كل ما تركوه هي تلك اللحظات المبهجة، فهم لم يتركوا إمضاءهم بل تركوا بصمتهم التي دامت معك لفترة.
   لقد وصل القطار إلى المحطة المقصودة فبادرت بالنزول فإذا بهذا الشخص العملاق يدوس على قدمك بكل عنف و ينصرف مسرعا كأن شيئا لم يكن بدون أن يبدي أي ملامح للاعتذار.
 على أي حال لا بد أن تكمل طريقك إلى المكان المطلوب، و بينما أنت في طريقك فإذا بهذا الأبله يلقى على مسامعك بعض من الكلمات المبتذلة معتبر نفسه أنه ظريف مما يؤذي مسامعك.
 وفجأة يدق هاتفك المحمول معلن عن وصول رسالة جديدة فإذا به معتوه آخر أخترق حياتك بكل سماجة ليكتب بعض كلمات الغزل و أحيانا التهديد،
 و هذا الآخر يطرق باب المنزل فتسارع بالسؤال من الطارق فإذا به مخلوق ظريف يجد متعته في اللعب بالأجراس،
 عندها تحمد الله أن القدر لم يكتب لهؤلاء البشر دور أكبر من هذا في حياتك، أي نعم هي مجرد لحظات و لكنها تركت داخلك أثر سلبي مملوء بالضيق والذعر ودفعك هذا للدعاء بأن يرحلوا عن حياتك بدون رجعة. 
   ولكن هذه هي سنة الحياة،
 ففي كل يوم ستجد من يعبر حياتنا ليترك فيها الأمل والإشراق،
 و من يعبرها ليترك فيها المشاعر السلبية،
 وفي نفس الوقت سيعبر حياتنا آلاف الأشخاص دون أن يتركوا أي أثر فينا فلن تجد منهم الابتسامة و لن تجد منهم  عبوس الوجه الذي قد يقبض الصدر.
 ومن سنن الحياة أيضا أن لكل واحد منا ثلاثة أدوار يلعبهم،
 أما الدور الأول فهو دور البطولة وهي حياتنا الخاصة،
 وأما الدور الثاني فهو الدور الذي تشارك فيه بطل آخر البطولة في حياته من الأهل و الأقارب،
 و أخيرا الدور الثالث وهو العبور.
 فكما أن هناك من يعبر حياتك مجرد عبور خاطف ليترك داخلك إما السلب أو الإيجاب أو اللاشيء، فأنت أيضا تعبر حياة الآخرين.
فاجعل عبورك هذا لطيفا عبورا يملئ الآخرين البهجة والسرور، عبورا يجعل كل من يلقاك يتمنى دوام وجودك في حياته.
 واحذر أن تعبر في صمت فتحرم نفسك هذا الثواب العظيم الذي قد تجنيه عندما تبتسم في وجه أحد فتخفف عنه و لو القليل من الهموم،
 ولا تحرم نفسك من بعض كلمات التشجيع التي قد تغير مجرى حياة الآخر،
 وناهيك عن بعض كلمات الشكر ونظرة التقدير.
فكن إيجابيا أينما ذهبت، ينتشر معك النور و الأمل و يفتح لك الجميع أبوابهم لكي تعبر،
 فاعبر سريعا و لكن لا تنسى أن تترك فيهم أثرك ، واحذر أن يتمنى الآخرون رحيلك.
سلمى ساجدة للرحمان

هناك 14 تعليقًا:

  1. من يفهم الحكمة من خلقه ووجوده في هذه الحياة لابد وأن يجعل لحياته معني وأن يشعر الناس أن لوجوده قيمة، فيترك أثرا وراءه يعبر عنه عندما يتحول جسده الي هباء منثورا (إنا نكتب ما قدموا وآثارهم )

    ردحذف
  2. وهناك من يترك في كل من قرأ أثرا
    ويترك لكل اثر فعلا
    وبالطبع يترك لكل تدوينة امضاءا
    ربنا يكرمك ويبارك في كل شبابنا القادر علي صناعة الحياة

    ردحذف
  3. ولكن هذه هي سنة الحياة،
    ففي كل يوم ستجد من يعبر حياتنا ليترك فيها الأمل والإشراق،
    و من يعبرها ليترك فيها المشاعر السلبية،
    وفي نفس الوقت سيعبر حياتنا آلاف الأشخاص دون أن يتركوا أي أثر فينا فلن تجد منهم الابتسامة و لن تجد منهم عبوس الوجه الذي قد يقبض الصدر.

    معاكى حق ياسلمى هى دى فعلا سنة الحياة
    واكيد فى المقام الأول كله بيهتم بدوره الأول مع مراعاة الدور الثانى

    ردحذف
  4. السلام عليكم ورحمه الله وبركاته
    سمو الأميره ...
    الكون مليئ بالبشر كما لا يفرغ من الهواء ...
    منهم من يمر كالنسمه فتتبعه نظراتك ..
    ومنهم من يمر كالعاصفه ...
    فتحمد الله أن مرت بسلام .
    تحيتي وتقديري...

    ردحذف
  5. سيدي الفاضل دكتور ايهاب ابراهيم
    فيترك أثرا وراءه يعبر عنه عندما يتحول جسده الي هباء منثورا...ربنا يقدرنا أننا نترك بصمة تكن لنا صدقة جارية بعد موتنا
    جزاك الله خيرااا

    ردحذف
  6. د/ أحمد لاشين نورت المدونة من جديد
    جزاك الله خيرااا كثيراا ربنا يكرمنا جميعنا ويتقبل منا

    ردحذف
  7. محمد غالية: فعلا كل واحد فينا بيهتم بدوره بس للأسف ساعات كتيره دور البطوله فى مسرحية حياتنا بيخلينا ننسى دورنا حتى البسيط فى مسرحيات الآخرين واللى بدوره بيأثر على أداء المسرحية ككل، كتبت خاطره حوالين الموضوع دا بعنوان نكتة الحياة هعرضها قريب إن شاء الله
    جزاك الله خيرااا

    ردحذف
  8. سيدي الفاضل رئيس التحرير: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
    ومنهم من يمر كالعاصفه ...
    فتحمد الله أن مرت بسلام .
    فعلا...
    شرفتنى ونورت المدونة ويسعدنى دوام المتابعة

    ردحذف
  9. اعتقد ان مثل هذه الادوار لا تسري علي البشر كافة وماهي الا تقسيمات مفترضة , ولكنها تختلف حسب طبيعة ومؤهلات كل شخص ..... فهنالك اشخاص يتميزوا بالفعل بدور البطولة علي الصعيد الشخصي وعلي صعيد الجماعة وهي شخصيات متزنة الي حد كبير , ولكن هنالك اشخاص كثيرا ما تطغي لديهم دور البطولة الشخصيه علي الادوار الاخري فتكون الانانية ... واحيانا العكس فتكون التبعية .... لهذا فالانسان بحاجة كبيرة الي الوعي والحكمة حتي يكون قادرا علي صناعة الامل والبهجة واحداث اثر ايجابي لنفسه ولمن حوله .

    ولكن هنالك تقسيم انا افضله .... بان الانسان له ثلاثة ادوار ..... هو البعد الاجتماعي والانساني والمهني ....بالاضافة الي بعد اخر لا يحوزه الا الابطال والمصلحين وهو البعد التاريخي .

    وقديما قالوا :

    ما استحق الحياة من عاش لنفسه

    وقالوا ايضا :

    ما فائدة ان تكسب العالم وتخسر نفسك

    بوست اكثر من رائع

    تحياتي لك

    ردحذف
  10. عجبنى البوست اوى تسلم ايديك اختى الاميره ودام قلمك وابداعك

    ردحذف
  11. أخي الفاضل بحر الألوان أسعدني مرورك واتمنى دوام المتابعة..
    من المأكد إن التقسيمات دى افتراضيه من وحى خيالى وتجربتى لا أكثر ولا أقل..
    ...فهنالك اشخاص يتميزوا بالفعل بدور البطولة علي الصعيد الشخصي وعلي صعيد الجماعة وهي شخصيات متزنة الي حد كبير...أتفق معك جدااا
    والتقسيمة اللى أنت ذكرتها رائعة ويبقى هناك العديد من التقسيمات تعتمد على تجربة كل شخص كما ذكرت حضرتك فى الأول
    جزاك الله خيرااا

    ردحذف
  12. حبيبتى دهب تسلميلى جزاك الله خيرااا الحمد لله أن البوست عجبك...

    ردحذف
  13. أحسنت ياسلمى... فقد قال بعض السلف: شتان بين أقوام موتى تحيا القلوب بذكرهم، وبين أقوام أحياء تموت القلوب بمخالطتهم.
    نسال الله تعالى ان نكون ممن تحيا القلوب بذكرهم

    ردحذف
  14. اللهم آآآآآمين، وحمد لله على سلامتك ياأم عائشة:)بمائنها لسه منورانا تاخد اللقب شوية من غير ما يزعل عبد الرحمن

    ردحذف

شاركني خاطرتك...